الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
المعاد وعالم الآخرة
ويبدو من خلال المطالعات والآثار إنّ هذا الشعور كان سائداً أيضاً لدى بعض الفلاسفة والشعراء . ولعلنا أشرنا سابقاً أنّه لابدّ من الانطلاق من نقاط بسيطة وواضحة للإجابة على هذه الأسئلة التي قد تبدو صعبة ومعقدة ، وقد تكون تلك النقاط الواضحة هي الأسس التي أرسى عليها الفيلسوف الفرنسي المعروف « ديكارت » دعائم مدرسته . لنفرض أنّنا مررنا بمنطقة فوقعت أعيننا على بناية عظيمة وضخمة قد فرغ منها للتو ، فيطالعنا فيها الأسلوب الدقيق والخارطة الممتازة والعمارة الرصينة والإنارة الكافية والاختيار الصحيح للمواد وما إلى ذلك من الأمور التي تشير إعجابنا ، فإنّنا نرى كل شيء قد وضع مكانه على ضوء تخطيط دقيق ، إلّاأنّنا لا ندري ما هو الغرض الذي من أجله بني هذا المبنى الضخم ؟ فهل يجيزنا العقل أن نعتقد بأنّ كافة أجزاء هذا المبنى قد بنيت لتحقيق هدف ووفق خارطة معينة ، بينما ليس للمبنى بأجمعه أي هدف ووجد للعبث ؟ . . . قطعاً لا ، فمن كان له هدف في الجزء كيف لا يكون له ذلك في الكل ؟ * * * والآن نغوص في الباطن العميق لمصنع وجودنا ونشاهد القلب الذي يعمل بصوت موزون وحركات منظمة متتالية دون أدنى توقف ، كما نرى تفرعات القلب من قبيل البطين والاذين والأوردة والشرايين التي تضنخ الدم وتلك التي تستقبل الدم ، كما نرى هدف كل واحد منها وهي تتحرك وتنشط للقيام به ، بحيث لا نرى أي شيء زائد في هذه المضخة ، ثم نتجاوز القلب ونتيجة صوب المعدة ثم الكبد والكلية والرئة والعظلات و . . . فنرى